أخر الأخبار

الأحد، 22 يونيو 2008

كيفية تحقيق العفة فى نفوسنا

إلى هؤلاء الشباب الذين قصرت بهم رواحلهم وعجزوا عن الزواج هذه الحلول السبعة، فأصغ لي السمع والفؤاد عزيزي القارئ:
1- الصوم:
لقد أرشدنا دينينا الحنيف إلى الصيام كعلاج مؤقت لمن لم يستطع الباءة - القدرة المالية - ولماذا الصوم؟
لأن الصوم يكسر شهوة النفس ويضيق عليها مجاري الشهوة التي تقوى بكثرة الغذاء وكيفيته، والصوم يفتر الأعضاء لنقص الغذاء، ويربي النفس ويقويها على الطاعة، ويقوي روابط الإيمان والخشية والمراقبة لله وحده.
وإذ بالرسول صلى الله عليه وسلم يضع يدنا على هذه الوسيلة المعاونة على الاستعفاف أو التسامي بالغريزة - ألا وهي الصوم- عندما قال في الحديث الشريف: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)) رواه أحمد وبن حبان.
وجاء: أي وقاية وعلاج.
2- غض البصر عن المحرمات:
من جانب الرجال والنساء: فهو أدب نفسي رفيع، ومحاولة للاستعلاء على الرغبة في الإطلاع على المحاسن والمفاتن كما أن فيه إغلاقاً للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السهم المسموم.
وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يحذرنا من نظرة العين، ومن كل وسيلة محرمة فيقول:
((كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه)) رواه مسلم, قال بن حجر في فتح الباري: ((إطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز؛ لأن كل ذلك من مقدماته)).
وقال الفخر الرازي: (والنظر بريد الزنا، ورائد الفجور، والبلوى في أشد وأكثر، ولا يكاد يحترس منه).
ومن هنا كان الاهتمام في القرآن الكريم والتوجيه من الله إلى عباده إلى غض البصر رجالاً ونساءً.
فقال تعالى: ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ....))[النور:30 : 31]
إن الإسلام لا يعتمد على العقوبة في إنشاء مجتمعه النظيف، إنما يعتمد قبل كل شيء على الوقاية، وهو لا يحارب الدوافع الفطرية ولكن ينظمها ويضمن لها الجو النظيف الخالي من المثيرات.
إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تُهاج فيه الشهوات في كل لحظة، ولا تُستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين، فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ، ولا يرتوي، والنظرة الخائنة، والحركة المثيرة، والزينة المتبرجة، والجسم العاري...، كلها لا تصنع شيئاً إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون، إلى أن ينفلت زمام الأعصاب والإرادة.
لقد أمر الله الرجال بغض البصر، ثم خص النساء أيضاً بآية غض البصر لتقليل فرص الغواية والفتنة الاستثارة من الجانبين.
وقديماً قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
وحديثاً قال الشاعر:
نظرة فابتسامة فســـلام فكلام فموعد فلقـــــاء
3- الابتعاد عن المثيرات الجنسية:
كالمحادثات الجنسية، والصور الجنسية، والكتابات الجنسية، والملامسة للجنس الآخر، والاختلاط بين النساء والرجال في غياب الحجاب بالنسبة للنساء، وأيضاً مشاهدة الأفلام المثيرة، وقراءة القصص الغرامية، ومشاهدة الصور في المجلات التي يقوم على ترويجها تجار الرذيلة وإثارة الغرائز، وسماع الأغاني الماجنة (أغاني الحب) كل ذلك مما يميع الخلق ويثير الغريزة ويضعف الذاكرة، ويجر الشباب والبنات إلى هاوية الرذيلة، ومن الهام جداً وخاصة في فترة المراهقة، تحصين الشاب والفتاة بالدين فهو خير علاج إذ يسمو بغرائزه وانفعالاته ويضبطها بضوابط الشرع.
وينصب اهتمام الشاب والفتاة في العمل الجاد وشغل أوقات الفراغ فيما يفيد وهي النقطة التالية.
4- شغل وقت الفراغ بما ينفع:
الفراغ سلاح ذو حدين، وبقدر ما يحسن الإنسان استغلاله، بقدر ما تكون النتائج طيبة وإذا اختلى الإنسان بنفسه، وخاصة المراهق والمراهقة تواردت عليه الأفكار الحالمة والتخيلات الجنسية الآثمة، وقديماً قال الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
واستثمار أوقات الفراغ يكون في النافع المفيد فيما يعود عليه في الدنيا والآخرة. ومن أمثلة الأنشطة التي تجذب الشباب: الرياضة البدنية، القراءة المفيدة، الرحلات الهادفة، حلقات تحفيظ القرآن، صلة الرحم وأعمال البر المختلفة.
وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اغتنم خمساً قبل خمس، ..... وفراغك قبل شغلك)) صحيح.
5- اختيار الرفقة الصالحة:
التي تحث على فعل الطاعة واجتناب المعصية وتحقق قول الله تعالى: (( تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )) [المائدة : 2]، فمن حصل على هذا الرفيق فيلزمه ملازمة السوار للمعصم.
وفيه قال الشاعر:
أخاك، أخاك إن من لا أخاً له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
وعلى الشاب والفتاة الابتعاد عن قرناء السوء الذين يزينون المساوئ ويحسنون القبيح، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليليه، فلينظر أحدكم من يخالل)). (رواه أحمد والترمذي)
وقال: ((لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي)) حديث حسن.
وقال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
6-نصائح طبية:
هنا بعض النصائح الطبية التي تخفف من حمأة الغريزة نلخصها فيما يلي:
الإكثار من الحمامات الباردة في فصل الصيف، الابتعاد عن البهارات والتوابل الحارة.
الإقلال من المنبهات كالقهوة والشاي، عدم الإفراط في أكل اللحوم الحمراء البيض وما شاكلها، عدم النوم على البطن أو الظهر، بل السنة النوم على الشق الأيمن.
7- استشعار خوف الله بالسر والعلن:
إذا استشعر الشباب والبنات عظمة الله تعالى وإحاطته بكل شيء وأنه يعلم السر وأخفى، وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثال ذرة شرا يره، وأن الأرض ستحدث أخبارها بما عمل فيها ابن آدم من خير أو شر, إذا تعمقت في سويداء قلبه مشاعر الخوف والخشية وخالجت روحه تلك المعاني المتقدمة؛ فلا شك أن الآخرة عنده خير من الأولى، وأن اللذة الدائمة هي بالنظر إلى وجه الله الكريم، والجنة والحور العين أولى من لذة عابرة يعقبها نار حامية.
وخلاصة هذا المقال أن الشاب والفتاة ليس أمامهما إلا الاستعفاف أو الزواج.

اللهم اهد شباب المسلمين...

حقيقة العفة ومحاسنها


العفّة :
هي : الامتناع والترفّع عمّا لا يحل أو لا يجمل من شهوات البطن والجنس ، والتحرّر من استرقاقها المُذِل ، وهي من أنبل السجايا ، وأرفع الخصائص الدالّة على سمو الإيمان ، وشرف النفس ، وعزّ الكرامة ، وقد أشادت بفضلها الآثار :
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( ما من عبادة أفضل عند الله من عفّة بطن وفرج ) .
وقال رجل للإمام الباقر ( عليه السلام ) : إني ضعيف العمل ، قليل الصلاة قليل الصيام ، ولكنّي أرجو أن لا آكل إلاّ حلالاً ، ولا أنكح إلاّ حلالاً ، فقال ( عليه السلام ) له : ( وأيّ جهاد أفضل من عفّة بطن وفرج ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكثر ما تلج به أُمّتي النار ، الأجوفان البطن والفرج ) .
حقيقة العفّة :
ليس المراد بالعفّة حرمان النفس من أشواقها ورغائبها المشروعة في المطعم والجنس ، وإنّما الغرض منها هو القصد والاعتدال في تعاطيها وممارستها ، إذ كل إفراط أو تفريط مضرّ بالإنسان ، وداع إلى شقائه وبؤسه .
الاعتدال المطلوب :
من الصعب تحديد الاعتدال في غريزتي الطعام والجنس لاختلاف حاجات الأفراد وطاقاتهم ، فالاعتدال في شخص قد يعتبر إفراطاً أو تفريطاً في آخر .
والاعتدال النِسبِي في المأكل هو : أن ينال كلّ فرد ما يقيم أوَدَهُ ويسدّ حاجته من الطعام ، متوقّياً الجشع المقيت ، والامتلاء المرهق .
وخير مقياس لذلك هو ما حدّده الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يحدث ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( يا بني ألا أُعلّمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين .
قال : لا تجلس على الطعام إلاّ وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلاّ وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطلب ) .
والاعتدال التقريبي في الجنس هو تلبية نداء الغريزة ، كلّما اقتضتها الرغبة الصادقة ، والحاجة المحفّزة عليه .
محاسن العفّة :
لا ريب أنّ العفّة هي من أنبل السجايا ، وأرفع الفضائل المعربة عن سموّ الإيمان ، وشرف النفس ، والباعثة على سعادة المجتمع والفرد .
وهي الخلّة المشرفة التي تزيّن الإنسان ، وتسمو به عن مزريات الشره والجشع ، وتصونه عن التملّق للئام ، استدراراً لعطفهم ونوالهم ، وتحفّزه على كسب وسائل العيش ورغائب الحياة ، بطرقها المشروعة ، وأساليبها العفيفة .

بعض من ثمار العفة



يشعر بعض من أسرتهم الشهوات أن الذين سلكوا طريق العفة يعيشون المعاناة مع النفس، والحرمان من اللذائذ، ويجهل هؤلاء أن للعفة ثمرات عاجلة وآجلة، ثمرات يجنيها المرء في الدنيا، وثمرات يجنيها في الآخرة، ومن هذه الثمرات:

1- الفلاح وثناء الله تعالى:

يفرح الناس بثناء البشر والمخلوقين ويعتزون بذلك، فالطالب يفرح بثاء معلمه عليه أمام زملائه، والطالبة تسعد بثناء معلمتها، وحين يكون الثناء والتزكية ممن له شهرة بين الناس تعلو قيمة الثناء، فكيف إذا كان الثناء من خالق البشر جميعا، وخالق السماوات والأرض بمن فيهن؟ قال تعالى } قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ.إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {(المؤمنون:1-7).

إنه ثناء لا يعدله ثناء، شهادة من الله تبارك وتعالى لهؤلاء بالإيمان، وإخبار عن فلاح هؤلاء الذين من صفاتهم حفظ الفرج والتجافي عن الفواحش، فهل يستبدل عاقل بذلك شهوة عاجلة ولذة فانية؟

2- الجنة والنعيم المقيم:

وعد الله تبارك وتعالى أهل العفة والحافظين فروجهم بالجنة والخلود فيها}أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ (المؤمنون:10-11).

ويخبر e - وهو الذي لا ينطق عن الهوى- عن وعد صادق، فيقول: "من يضمن لي مابين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة"( رواه البخاري (6474) و الترمذي (2408 ) .

فحين تعف نفسك عن الحرام وتحفظ جوارحك ينطبق عليك وعد الله تبارك وتعالى، ووعد المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى باستحقاق الجنة وضمانها . فهل لديك مطلب أغلى من الجنة ؟ اسأل العالم الذي يقضي وقته في العلم والتعليم، اسأل العابد الذي ينصب في عبادة ربه، اسأل المجاهد الذي يرخص نفسه في سبيل الله، اسأل الذي يضحي بنفسه لإحقاق الحق وإبطال الباطل، اسأل الداعية الذي يواصل سهر الليل بكدّ النهار ويقيمه همّ الدعوة ويقعده، اسأل هؤلاء جميعا لم يصنعون ذلك؟ سيجيبونك بإجابة واحدة( نريد الجنة ) إنها مطلب السائرين إلى الله عز وجل مهما تنوعت بهم السبل. فبادر أخي الكريم وبادري أختي الكريمة بضمان جوارحكم عن الحرام لتستحقوا هذا الوعد النبوي الصادق.

3- الطمأنينة وراحة البال:

يعاني من يسير وراء شهوته المحرمة عذاباً وجحيماً لا يطاق، أما من يعف نفسه فيعيش طمأنينة وراحة بال، إن الهم الذي يشغله ليس الهم الذي يشغل سائر الناس، والتفكير الذي يسيطر عليه ليس التفكير الذي يسيطر على سائر الناس، ولا عجب في ذلك، فالله تبارك وتعالى هو الذي خلق الإنسان وهو أعلم به، وخلقه لعبادته وطاعته، ومن ثم فلن يعيش الحياة السوية المستقرة مالم يستقم على طاعة الله تبارك وتعالى، فالسيارة التي صنعت لتسير في الطرق المعبدة يصعب أن تسير في غيرها، والقطار الذي صنع ليسير على القضبان حين ينحرف عن مساره لا يستطيع المسير.

وهكذا الإنسان فهو إنما خلق لعبادة الله وطاعته، فإذا انحرف عن هذا الطريق اضطربت حياته، وعانى من المشكلات، ولذا فأهل الكفر والإلحاد أقل الناس استقرارا وطمأنينة، وكلما اقترب العبد من الإيمان والطاعة ازداد استقرارا وطمأنينة.

4- لذة الانتصار على النفس:

لئن كان اللاهون العابثون يجدون لذة ممارسة الحرام، فالشاب العفيف والفتاة العفيفة يجدان من لذة الانتصار على النفس أعظم مما يجده أصحاب الشهوات، إن الرجولة والإنسانية الحقة أن يقدر المرء أن يقول لنفسه لا حين يحتاج إلى ذلك، وأن تكون شهواته مقودة لا قائدة، أما الذي تحركه شهوته وتستعبده فهو أقرب ما يكون إلى الحيوان البهيم الذي لا يحول بينه وبين إتيان الشهوة سوى الرغبة فيها.